مع كل قطرة مطر تلامس أراضي محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، تُكتب صفحة جديدة من جمال المشاهد الطبيعة، فمن أعالي هضبة العرمة تنحدر مياه الأمطار في رحلة عبر أودية المحمية بدايةً من وادي الثمامة ووادي غيلانه، إلى أن تحتضنها الفياض والروضات، وتصل أخيراً إلى روضة خريم حيث تتجلّى واحدة من أبهى صور التنوّع الطبيعي وأوسع الروضات حضورًا في نطاقها.
تمتد روضة خريم على مساحة تُقدّر بنحو 52.3 كيلومتراً مربعاً، وتتميّز بتنوّع وكثافة غطائها النباتي الذي يصل إلى نحو 77% من مساحتها، ما يجعلها لوحة طبيعية نابضة بالحياة، ووجهةً سياحية بارزة خلال فصلي الشتاء والربيع لتستقطب الزوّار والمتنزهين من داخل المنطقة وخارجها.
ومع هطول الأمطار تتحول الأودية والسهول إلى مساحات مترامية من الخضرة، تتخللها الأودية والشعاب، في مشهد يعكس ثراء البيئة وتوازنها، وتتبدّل ملامح روضة خريم سريعاً، فتكتسي الأرض ببساطٍ أخضرَ ممتدٍّ، وتنتشر الروائح العطرية للنباتات البرية في الأرجاء، بينما ترسم أشجار الطلح والسلم والسدر مشهداً طبيعياً آسراً، إضافة إلى النباتات البرية المزهرة التي تشكّل مورداً مهماً للنحل، ما يعزز إنتاج العسل وحبوب اللقاح، ويدعم استدامة النظام البيئي.
وتُرسّخ روضة خريم مكانتها في محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية كمثال حي للتوازن البيئي عاماً بعد عام، من خلال تفاعل عناصرها الطبيعية ضمن منظومة مستدامة تحفظ خصائصها الفريدة، وتبرز قيمتها بوصفها إرثاً وطنياً ووجهةً بيئية تعكس غنى وتنوّع الطبيعة في المملكة.